عبد الكريم الزبيدي
5
عصر السفياني
مقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي خلق الكون بحكمته ، وبرأ الخلائق برحمته ، وجعل العدل أساسا لحكومته ، ووعد أن يستخلف على الأرض عبدا من عباده ، لإقامة العدل فيها بعد أن تملأ ظلما وجورا ، والصلاة والسلام على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أرسله رحمة للعالمين ، وجعله خاتم النبيين والمرسلين ، وجعل رسالته ( الإسلام ) خاتمة الرسالات ، ووعده أن يخرج من ذريته رجلا ، اسمه كاسمه ، وكنيته مثل كنيته ، ولقبه المهدي ، ليفي بوعده الذي قطعه على نفسه للمؤمنين ، إذ قال : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) « 1 » . لمّا أراد اللّه تعالى أن يجعل في الأرض خليفة فقد شاء أن يولد على الأرض مجتمع إنساني . وحين ولد على الأرض أول مجتمع إنساني اقتضت رحمة اللّه الخالق أن يكون لهذا المجتمع نظام سمّي بالدين ، ينظّم كل جوانب الحياة في المجتمع الإنساني ، فيما يخصّ صلة الإنسان بخالقه ، وبالكون ، وبالإنسان ، لكي تتحقق الغاية من خلق الإنسان ، وهي الاستخلاف في الأرض ، وإقامة العدل فيها . ولمّا كان النظام أو ما سمّي بالدين صادرا من خالق الإنسان ، وليس من
--> ( 1 ) سورة النور : الآية : 55 .